لماذا يجب على أصحاب الشركات الصغيرة عدم استخدام برنامج إكسيل لجداول البيانات في المحاسبة

لقد كان العام الماضي صعبًا بالنسبة للشركات بسبب جداول البيانات، ففي البداية، قامت الهيئة المنظمة لأولمبياد لندن ببيع 20000 تذكرة لمسابقة سباحة لا تتسع لأكثر من 10000 مشجع. وطبقًا لصحيفة التليجراف: “أخطأ أحد طاقم العمل خطأ واحدًا حيث أدخل 20000 في جدول البيانات بدلًا من الرقم الصحيح لعدد التذاكر المتبقية وهو 10000”.

وفيما بعد، خسر بنك جي بي مورغان تشيس ما يزيد عن 2 مليار دولار بسبب خطأ في جداول البيانات، وقد تفاقم هذا الخطأ لأن خطأً حسابيًا واحدًا دخل في عدة عمليات حسابية أخرى.

بالنسبة للعديد من الشركات الصغيرة، يعتبر برنامج إكسيل لجداول البيانات (أو جوجل) هو الاختيار الأساسي لحفظ البيانات، وينطبق هذا الأمر بالأخص على أصحاب الشركات الصغيرة الجديدة؛ فبرنامج الإكسيل قديم ومعروف، وهناك العديد من الدورات وقوالب الجاهزة له على الإنترنت، كما أن إيجاد أمثلة للمعادلات الحسابية يعتبر سهلًا للغاية. ومن أفضل الأسباب الممكنة هو أنك تمتلكه في الغالب على جهازك، فعندما تبدأ شركتك في البداية، فهو برنامج حفظ البيانات الأسهل والأسرع وصولًا.

على الرغم من كل ذلك، وبينما تنمو شركتك، ستدرك سريعًا أنك لا تمتلك الوقت للتعامل مع مقدار العمالة اليدوية اللازمة لتشغيل برنامج إكسيل. وستواجه اختيارًا مهمًا: هل يجب أن تستهلك الوقت والجهد في التعامل مع مايكروسوفت إكسيل والمخاطر التي تصاحبه؟ أم يجب عليك نقل جميع البيانات المالية لشركتك إلى برنامج محاسبة آخر؟

إذا لم تتخذ قرارك بعد، إليك بعض الأفكار: ينصح أصحاب الشركات ذوي الخبرة باستخدام برامج آلية لتتبع المصاريف وإصدار الفواتير وكشوف المرتبات، وذلك طبقًا لاستطلاع للرأي قامت به دجتيرا عام 2020. وفي المتوسط، أفاد 1 من كل 10 من أصحاب الشركات أنه تأخر كثيرًا في تطبيق هذه الأنظمة الآلية والاستثمار فيها.

في هذا المقال سنوضح كل ما يجب عليك معرفته لتتبع أحوال الشركة المالية بدقة. سنشرح المشكلات الأساسية في برنامج الإكسيل ومخاطر استخدامه كبرنامج جداول بيانات في المحاسبة، كما سنوضح أيضًا المزايا التي يمكن أن تقدمها برامج المحاسبة الحديثة.

 

مشاكل استخدام الإكسيل كبرنامج جداول بيانات في المحاسبة

يعتبر الإكسيل برنامجًا مقبولًا كبداية لأصحاب الشركات الصغيرة، فمن الصعب التغاضي عن إمكانية الوصول لجداول البيانات البسيطة والقابلة للتعديل في النسخ المجانية من برنامج الإكسيل. على الرغم من ذلك، سريعًا ما سيكتشف أصحاب الشركات الكثير من المشكلات التي يمكن أن تطرأ، والتي تتضمن المعادلات الخاطئة، البيانات الموضوعة في غير أماكنها، والملفات المفقودة. وكلما أمضيت وقتًا أكبر في تعديل جداول البيانات، كلما كان من الصعب تنظيم سجلاتك، وأصبح لديك القليل من الوقت للانتباه لشركتك.

في الأسفل ستجد 9 أسباب توضح لماذا يمكن أن يسبب الإكسيل المشكلات لأصحاب الشركات الصغيرة

1- الإكسيل ليس مقبولًا بشكل عام في عالم الأعمال

على الرغم من أن الإكسيل قد يعمل بالنسبة لشركتك الصغيرة، إلا أنه ليس مقبولًا في عالم الأعمال بشكل عام. وقد يحبط المستثمرون عند معرفة أنك تستخدمه، وكذلك المحاسب الخاص بك.

وقد يكون الإكسيل مفيدًا لمحللي البيانات الذين يتعاملون مع الأرقام كثيرًا وينشئون الجداول المحورية، لكن بالنسبة لأصحاب الشركات المهتمين بتسجيل معاملات الشركة في جدول الأستاذ مثلا وتجميع البيانات المالية كالميزانيات العامة وبيانات الدخل وبيانات التدفق النقدي، ستظهر الكثير من المشكلات في النهاية أثناء استخدام البرنامج.

 

2- من الصعب تمثيل البيانات

كما ذكرنا في السابق، يعتبر الإكسيل مفيدًا للكميات الكبيرة من المعلومات، لكنه ليس مفيدًا إلى هذه الدرجة عندما يتعلق الأمر بتفسيرها. في الواقع، يعتمد الإكسيل على أدوات كالجداول والرسومات البيانية لتفسير البيانات.

قد يكون هذا الأمر مفيدًا في بعض المجالات، لكن ليس في المحاسبة التجارية. تخيل مثلًا أنك تمتلك شركة أرباحها تصل إلى مليون ريال، سيصبح من الصعب تتبع المعاملات في بعض الفئات كحسابات الذمم المالية والحسابات المستحقة، بالأخص عند التعامل مع الكثير من الصفوف، حيث لا يمكنك تقليص أو فتح الجداول في برنامج الإكسيل مثل برامج المحاسبة.

 

3- عدم وجود البيانات التاريخية

هناك مشكلة أخرى في برامج جداول البيانات والإكسيل وهي عدم مقدرتها على التعامل مع البيانات التاريخية بطريقة جيدة؛ حيث لم تقم مايكروسوفت بتصميم هذه الجداول لتتحمل بيانات العديد من السنوات. وبالتالي تفقد الشركات البيانات التاريخية مما يصعب تحديد الاتجاهات المالية التي تساعد الشركات على التنبؤ بالأحوال المالية وإعداد الميزانيات.

على سبيل المثال، هل تزيد المبيعات في شهر ديسمبر؟ إذا كان هذا صحيحًا فيجب أن توظف عمالًا في هذا الموسم أو تزيد من المخزون. إذا فشلت في تحديد الاتجاهات المالية قد يتسبب ذلك في ضياع مثل هذه الفرص أو خسارة المال.

قد لا يكون هذا الأمر مزعجًا فحسب، بل يمكن أن يكون له مضاعفات قانونية كذلك، مثل أن يتم استدعاؤك لجلسة تدقيق من دائرة الإيرادات الداخلية بسبب أن جداول البيانات لشركتك أصبحت لا تمتلك المعلومات الخاصة بالسنة المطلوبة، وهذا يمثل مشكلةً كبيرة.

 

4- الإدخال اليدوي

لا تتمثل تكلفة برنامج مثل الإكسيل في ثمن المنتج بذاته، بل في مقدار الوقت المطلوب لإدارته وتشغيله. قد من الصعب وضع ثمن لهذه الساعات لكنها بالتأكيد مهمة لصحتك.

للأسف، يتطلب برنامج الإكسيل الكثير من ساعات العمل؛ حيث يجب إدخال كل نفقة من نفقات الشركة يدويًا. وإذا كنت تتبع نظام الإدخال المزدوج للبيانات المتعارف عليه بشكل عام في مبادئ المحاسبة، فستضطر إلى إدخال كل معاملة مرتين، مما يعني ضعف مقدار الكتابة اليدوي.

هذا يعني أن كل شيء يتطلب إدخالًا يدويًا من تقارير النفقات إلى المخططات الحسابية، وهذا لا يستهلك الوقت فحسب، بل يزيد من خطر حدوث الأخطاء أيضًا.

فلنقل على سبيل المثال أنك تمتلك موظفًا بدوام جزئي لإكمال عمل المحاسبة. لأنه يقوم بإدخال البيانات يدويًا، فهو يحتاج إلى 20 ساعة عمل في الأسبوع. فلنفترض أنه يعمل مقابل 20 ريالًا في الساعة لمدة 50 أسبوعًا في السنة.

قي هذه الحالة أنت تخصص 20000 ريالًا فقط لإدخال بيانات المحاسبة، وهذا ليس كثيرًا فحسب، ولكنه يضيع الفرص الممكن استغلالها من ذلك الوقت في العمل على المبيعات، التسويق، أو توظيف المزيد.

فباستخدام أدوات أفضل، تقل عدد الساعات المطلوبة للمحاسبة، وتقل تكلفة الوقت المستهلك أيضًا.

 

5- نقص التكامل

لا يتطابق برنامج الإكسيل بشكل جيد مع برامج المحاسبة الأخرى كبطاقات الائتمان والحسابات البنكية.

قد تسمح لك البنوك وشركات البطاقات الائتمانية بتحميل بياناتك في صورة جداول بيانات، لكنك ستحتاج إلى استيراد وتنظيم هذه البيانات في جداول حساباتك الموجودة مسبقًا، وهذا يتطلب الكثير من الوقت ويعرضك للمخاطر أيضًا.

إذا قمت بخطأ أثناء إدخال البيانات، قد يتطلب الأمر ساعات أو حتى أيامًا لإيجاده، لكن استيراد معاملاتك لبرنامج المحاسبة الخاص بك أوتوماتيكيًا يقلل من احتمالية حدوث هذا الأمر.

 

6- لا تتنبأ جداول البيانات بالتدفق النقدي بشكل دقيق

تفشل 82% من الشركات بسبب سوء إدارة التدفق النقدي، ولا يتعلق الأمر بكون تلك الشركات غير مربحة، لكن تزداد صعوبة التنبؤ وإعداد الميزانيات مع نمو الشركة. وللأسف، لا يمتلك الإكسيل أدوات للتنبؤ والإسقاط.

فلنأخذ شركة SleepyPod الخاصة بمايكل ليونغ على سبيل المثال، والتي تتخصص في صناعة ناقلات الحيوانات الأليفة. عندما أنشأ ليونغ الشركة، كان من السهل التنبؤ بمقدار النقد الذي ستمتلكه الشركة خلال بضعة أشهر.

لكن مع نموها، بدأ ليونغ في الانشغال، وأصبح يبيع لمختلف التجار بأسعار متباينة، ويقوم بالشحن الدولي، ويدير شركة متنامية.

وزاد هذا من تعقيد التدفق النقدي للشركة، مما أدى بدوره لزيادة صعوبة اتخاذ قرارات هامة للشركة تجاريًا. لكن عندما قام باستخدام برنامج دجتيرا، أصبح بإمكان ليونغ رؤية كل شيء تدينه وتملكه الشركة.

 

7- سينتهي الأمر بتضارب جداول البيانات

أحد أصعب المشاكل المصاحبة لاستخدام الإكسيل والتي لا تلاحظ إلا بعد فوات الأمان هي عدم توافق جداول البيانات.

يحدث هذا الأمر طوال الوقت لأن الإكسيل ليس مركزًا رئيسيًا لاحتياجات المحاسبة، إعداد الميزانيات، وإدارة المخازن. فبالتالي يجب تغيير البيانات في عدة أماكن يدويًا.

تواجه جميع الشركات هذه المشكلة، ولكن كلما زاد حجم الشركة زادت فرصة حدوثها. وطبقًا لمؤسسة فينتانا للأبحاث، تعاني 44% من الشركات الضخمة من عدم توافق جداول البيانات.

وتكمن المشكلة وراء عدم توافق الأرقام في تتبع السبب. وبغم أنه من السهل مقارنة جدولين ببعضهما، إلا أنه إذا كان الخطأ قد وقع منذ عدة أشهر، فمن الصعب تحديد أي الجدولين هو الصحيح.

 

8- تراكم الأخطاء الصغيرة

عادة ما يكون لأخطاء جداول البيانات تأثير الشلال، فإذا حدث خطأ في خلية واحدة في جدول البيانات، تكون مضاعفاتها كبيرة في النهاية. سواءً كان الخطأ في رقم أو علامة ترقيم أو فاصلة، سيستخدم جدول البيانات هذا الخطأ ويفسد حسابات أخرى.

في عام 2003، تسبب خطأ صغير في جداول البيانات في خسارة شركة توليد الطاقة الكندية (ترانس ألتا) لمبلغ 24 مليون دولار. ووفقًا لصحيفة ذا ريجستير: قال المدير التنفيذي ستيف سنايدر أن الخطأ كان مجرد عملية قص ولصق في جدول بيانات إكسيل”.

ربما لا يصل بك الأمر إلى خسارة 24 مليونًا، لكن الأخطاء الآدمية تكلف الشركات ربحًا حقيقيًا طوال الوقت. وقد يؤدي عدم تقدير تكلفة البضائع الشهرية أو زيادة البضائع في المخازن إلى خلق مشكلات كبيرة للشركات الصغيرة.

 

9- جداول البيانات لا تستوعب الكثير

قد ينجح معك برنامج الإكسيل في بداية الشركة، ولكن مع نموها يتغير الوضع. إذا أردت تغيير جداول الأسعار، زيادة التمويل، إصدار منتجات جديدة، أو تعيين بعض الموظفين، وقبل أن تدرك ذلك الأمر، لن يستطيع الإكسيل مواكبة حسابات شركتك.

 

هناك العديد من المشكلات التي لا يمكنك التحكم بها، لكن هذه المشكلة ليست واحدة منهم.

 

لماذا يجب الانتقال إلى البرامج الحديثة؟

إذا قررت ترك قالب المحاسبة المعروف بجداول البيانات، فيجب أن تفكر في التحول إلى برامج ضبط الحسابات والمحاسبة. يعتبر برنامج دجتيرا، على سبيل المثال، برنامجًا شاملًا يسمح لك بالتحكم في حسابات شركتك. ولن يمكنك من الوصول إلى أدوات مثل نماذج الفواتير، الميزانيات العمومية، وبيانات الدخل فحسب، بل يمكنك أيضًا:

  • التحكم في الدخل
  • التحكم في المبيعات
  • تتبع الفواتير والنفقات
  • التنبؤ والإسقاط على الأرباح المستقبلية
  • إدارة الرواتب
  • إدارة مدفوعات الضرائب
  • تتبع وإدارة المخازن
  • قبول المدفوعات عبر الإنترنت من العملاء والموردين
  • فحص الإيصالات لتتبع التكلفة

قد تكون تكلفة برامج المحاسبة أكبر قليلًا من النسخ المجانية من برنامج الإكسيل، لكنها تعد استثمارًا يستحق هذا الثمن، حيث يمكن أن توفر لك برامج المحاسبة الوقت والمال. وسيصبح ثمن البرنامج ضئيلًا بالمقارنة مع ما ستوفره في الرواتب والفرص المهدرة.

 

ارتق بنظام المحاسبة الخاص بشركتك

إذا كنت تستخدم برنامج الإكسيل لجداول البيانات في شركتك، فمن المحتمل أنك قد ضقت ذرعًا منه. لكن بفضل برامج المحاسبة الحديثة التي يمكن الاعتماد عليها، لن تكون بيانات الشركات المالية صعبة بعد الآن.

تمكنك برامج المحاسبة من التحكم في بيانات شركتك المالية واستخدامها لمصلحتك، ولن يكون الأمر سهلاً وبسيطًا فحسب، بل سيصبح في مقدورك الوصول إلى البيانات أولًا بأول، وتوقع المسار الذي ستسلكه شركتك؛ فاستخدام برامج المحاسبة بدلًا من جداول البيانات سيحدث ثورة في النظام المالي لشركتك.