طلبات التوصيل للمطاعم: كيف تحسب الربح الحقيقي؟

أصبحت طلبات التوصيل مصدرًا مهمًا للمبيعات لدى كثير من المطاعم في السعودية، لكن زيادة الطلبات لا تعني بالضرورة زيادة الأرباح. فبعد احتساب عمولة تطبيقات التوصيل وتكلفة الطعام والتغليف والخصومات والتشغيل، قد يكون الربح الفعلي أقل مما تتوقعه الإدارة. لذلك، فإن فهم ربحية التوصيل للمطاعم يبدأ من حساب تكلفة كل طلب على حدة، ومقارنة القنوات البيعية المختلفة، وتحديد الخيارات التي تحقق أفضل مساهمة مالية. في هذا الدليل، سنتعرف على طرق عملية لتحليل تكلفة الدليفري وتحسين العائد من الطلبات أونلاين دون التأثير على جودة الخدمة.

كيف تحسب تكلفة طلبات التوصيل؟

يحتاج حساب تكلفة التوصيل إلى جمع جميع المصروفات المرتبطة بتجهيز الطلب وتسليمه للعميل، وليس الاكتفاء بتكلفة مكونات الطعام. فقد تتضمن التكلفة التغليف والأدوات المستخدمة والعمولات والخصومات التي يتحملها المطعم، إلى جانب تكلفة التوصيل المباشر إذا كان المطعم يدير أسطوله الخاص.

وكلما كانت البيانات أكثر دقة، استطاع صاحب المطعم معرفة المنتجات والقنوات التي تحقق مساهمة مالية أفضل. ومن المهم أيضًا فصل المصروفات التي يتحملها المطعم عن المبالغ التي يدفعها العميل أو تتحملها منصة التوصيل، حتى لا تُحسب التكلفة أو الإيرادات مرتين.

مكونات تكلفة طلب التوصيل

تختلف تكلفة الطلب بحسب نوع المطعم وطريقة التشغيل، لكنها تتضمن عادةً مجموعة من العناصر الأساسية:

  • تكلفة الطعام: تشمل مكونات الوجبة المستخدمة فعليًا في تجهيز الطلب، وفق تكلفة الوصفة المعتمدة.
  • تكلفة التغليف: مثل علب الطعام والأكواب والأكياس والأدوات والمناديل ومواد الحفاظ على درجة الحرارة.
  • عمولة تطبيقات التوصيل: وهي الرسوم التي تُخصم وفق الاتفاقية المبرمة مع منصة التوصيل، وقد تختلف حسب الخدمة أو نوع التعاقد.
  • الخصومات والعروض: الجزء الذي يتحمله المطعم من التخفيضات المقدمة للعملاء، وليس بالضرورة كامل قيمة الخصم إذا شاركت المنصة في تمويله.
  • تكلفة التشغيل الإضافية: مثل العمالة الإضافية أو تجهيز الطلبات أو مصروفات التوصيل المباشر التي يمكن ربطها بالطلبات.
  • الرسوم الأخرى: أي رسوم دفع أو خدمات مرتبطة بالطلب يتحملها المطعم وفق شروط القناة المستخدمة.

ويجب توحيد طريقة تسجيل هذه البنود في التقارير المالية، مع مراعاة معالجة ضريبة القيمة المضافة وفق السياسة المحاسبية المعتمدة. فالأرقام المستخدمة لحساب الربح ينبغي أن تعكس الإيرادات والتكاليف الفعلية للمطعم، لا مجرد إجمالي المبالغ الظاهرة في تطبيق الطلبات.

حساب صافي الربح لكل طلب

لنفترض أن مطعمًا يبيع وجبة عبر تطبيق توصيل بسعر 80 ريالًا قبل ضريبة القيمة المضافة. وكانت تكلفة الطعام 24 ريالًا، والتغليف 4 ريالات، وعمولة المنصة 20% من قيمة الوجبة، ويتحمل المطعم خصمًا إضافيًا قدره 5 ريالات.

في هذا المثال، تبلغ العمولة 16 ريالًا، وتكون الحسابات كالتالي:

  • قيمة البيع: 80 ريالًا.
  • تكلفة الطعام: 24 ريالًا.
  • تكلفة التغليف: 4 ريالات.
  • عمولة التطبيق: 16 ريالًا.
  • الخصم الذي يتحمله المطعم: 5 ريالات.
  • المساهمة المتبقية: 31 ريالًا.

وصلنا إلى المساهمة المتبقية بطرح التكاليف المذكورة والخصم من قيمة البيع. لكنها ليست صافي الربح النهائي بالضرورة، لأنها قد لا تشمل جميع تكاليف العمالة والتشغيل والمصروفات العامة.

وإذا كان الطلب يحتاج إلى تكلفة تشغيل إضافية قدرها 6 ريالات، فستنخفض المساهمة إلى 25 ريالًا قبل المصروفات العامة الأخرى. يوضح هذا المثال لماذا يجب أن تعتمد ربحية التوصيل للمطاعم على تكلفة الطلب الفعلية، لا على سعر البيع وحده.

ما تأثير عمولات تطبيقات التوصيل؟

تؤثر عمولة تطبيقات التوصيل مباشرة في المبلغ المتبقي للمطعم بعد إتمام عملية البيع. وكلما ارتفعت نسبة العمولة، انخفضت المساهمة المتبقية إذا ظلت بقية العناصر ثابتة، وهو ما يجعل مراجعة شروط التعاقد وتحليل نتائج كل منصة خطوة أساسية في إدارة المبيعات.

لكن العمولة ليست العامل الوحيد في تقييم القناة. فقد تساعد المنصة المطعم على الوصول إلى عملاء جدد وزيادة حجم الطلبات، ولذلك ينبغي مقارنة تكلفة الخدمة بالقيمة التي تضيفها إلى النشاط.

تأثير عمولات التطبيقات

إذا كان المطعم يبيع وجبة بقيمة 80 ريالًا، فإن عمولة قدرها 15% تعادل 12 ريالًا، بينما تعادل عمولة قدرها 25% مبلغ 20 ريالًا. أي أن الفرق بين النسبتين يبلغ 8 ريالات لكل طلب، قبل احتساب أي رسوم أخرى.

وعند وجود مئات الطلبات خلال الشهر، يمكن أن يصبح هذا الفرق مؤثرًا في إجمالي المساهمة المالية. لذلك، من المهم مراجعة الاتفاقيات ومعرفة ما إذا كانت هناك رسوم إضافية أو شروط تختلف بين الحملات الترويجية والطلبات العادية.

كما ينبغي مقارنة المبيعات التي توفرها كل منصة بالتكلفة الكاملة للحصول عليها. فالمنصة التي تحقق عدد طلبات أكبر ليست بالضرورة الأفضل ماليًا إذا كانت العمولة والخصومات والتكاليف المرتبطة بها تستهلك معظم المساهمة.

تأثير الخصومات والعروض

قد تساعد العروض على جذب عملاء جدد أو تنشيط الطلب خلال الفترات الهادئة، لكنها قد تقلل الربح إذا لم تُصمم بناءً على حسابات واضحة. وتظهر المشكلة عندما يقدم المطعم خصمًا كبيرًا على صنف ذي هامش مساهمة منخفض أصلًا، أو عندما يدفع تكلفة العرض كاملة دون زيادة كافية في عدد الطلبات.

قبل إطلاق أي حملة، احسب المساهمة المتوقعة للطلب بعد الخصم والعمولة والتكاليف المتغيرة. ثم حدد النتيجة التي تريد تحقيقها، مثل زيادة عدد الطلبات أو تشجيع العملاء على تجربة أصناف جديدة أو رفع متوسط قيمة السلة.

ومن المفيد مقارنة نتائج الحملة بفترة مماثلة، مع مراعاة تغير الطلب والموسمية. كذلك، يجب التأكد من معرفة الجهة التي تتحمل الخصم؛ لأن الخصم الممول بالكامل من المنصة يختلف في أثره المالي عن الخصم الذي يتحمله المطعم.

كيف تزيد ربحية طلبات الدليفري؟

زيادة ربحية التوصيل لا تتطلب دائمًا رفع الأسعار أو إيقاف العروض. ففي كثير من الحالات، يمكن تحسين النتائج من خلال مراجعة تكلفة الوصفات، وتقليل هدر التغليف، وتحسين قائمة المنتجات المتاحة للتوصيل، واختيار العروض التي ترفع قيمة الطلب دون زيادة غير مبررة في التكاليف.

ويُفضّل أن تبدأ الإدارة بتحليل الأصناف الأكثر طلبًا والأعلى مساهمة، ثم تتخذ قرارات بناءً على بيانات المبيعات والتكاليف. بهذه الطريقة، يمكن تحسين الأداء تدريجيًا بدلًا من إجراء تغييرات عامة قد تؤثر في تجربة العميل.

تحسين أسعار قائمة التوصيل

قد تختلف تكلفة البيع عبر تطبيقات التوصيل عن تكلفة البيع داخل المطعم، بسبب العمولات والتغليف والخصومات الإضافية. ولهذا، يحتاج المطعم إلى حساب المساهمة الفعلية لكل صنف في كل قناة قبل اتخاذ قرار بشأن السعر.

يمكن مراجعة أسعار الأصناف بعد تحليل التكلفة والطلب وأسعار المنافسين والقواعد التعاقدية والتنظيمية ذات الصلة. لكن لا ينبغي افتراض أن رفع السعر سيعوض جميع التكاليف؛ فقد يؤدي إلى انخفاض الطلب أو تغير سلوك العملاء.

كما يمكن إنشاء قائمة توصيل أكثر ملاءمة لطبيعة الطلبات الخارجية، بحيث تركز على الأصناف التي تحافظ على جودتها أثناء النقل، وتحقق مساهمة مالية مناسبة، ويمكن تجهيزها بكفاءة. وينبغي اختبار أي تعديل ومراقبة عدد الطلبات ومتوسط قيمتها والمساهمة الناتجة عنها.

تقليل تكلفة التغليف

تتراكم تكلفة التغليف مع كل طلب، ولذلك يمكن أن يحقق تحسينها أثرًا ملموسًا عند ارتفاع حجم المبيعات. ابدأ بتحديد تكلفة العبوات المستخدمة لكل صنف، ثم راجع ما إذا كانت الأحجام والمواد مناسبة للكميات الفعلية ومتطلبات النقل.

يمكن توحيد بعض أحجام العبوات عندما يكون ذلك عمليًا، والتفاوض مع الموردين على الكميات والأسعار، وتقليل الأدوات التي لا يحتاج إليها العميل، بشرط المحافظة على سلامة الطعام ومنع التسرب والحفاظ على درجة الحرارة المطلوبة.

ومن المهم ألا يكون الاختيار مبنيًا على سعر العبوة فقط؛ فالعبوة الأقل تكلفة قد تتسبب في تلف الطلب أو تسرب الطعام أو تراجع تجربة العميل. لذلك، يجب مقارنة تكلفة التغليف بمستوى الحماية والجودة والشكاوى والمرتجعات الناتجة عنه.

هل التوصيل المباشر أفضل للمطعم؟

يعتمد الاختيار بين تطبيقات التوصيل والتوصيل المباشر على حجم الطلبات وتكاليف التشغيل وقدرة المطعم على إدارة الخدمة. فقد توفر التطبيقات وصولًا أسرع إلى قاعدة واسعة من العملاء، بينما يمنح التوصيل المباشر المطعم تحكمًا أكبر في العلاقة مع العميل والبيانات وتجربة الطلب.

ولا توجد قناة واحدة هي الأفضل لجميع المطاعم؛ إذ يجب تقييم كل خيار وفق التكلفة الكاملة، والطلب المتوقع، وجودة الخدمة، وقدرة الفريق على تنفيذ الطلبات في الوقت المناسب.

مميزات التوصيل المباشر

يتيح التوصيل المباشر للمطعم إدارة تجربة الطلب بصورة أكثر تحكمًا، وقد يساعد على بناء علاقة مستمرة مع العملاء من خلال موقعه الإلكتروني أو قنوات الطلب الخاصة به. كما يمكن أن يقلل الاعتماد على عمولات بعض المنصات، إذا كانت تكلفة تشغيل القناة المباشرة أقل بالفعل.

لكن هذه القناة تحتاج إلى موارد إضافية، مثل نظام استقبال الطلبات، ووسائل الدفع، وخدمة العملاء، وإدارة السائقين أو التعاقد مع جهة توصيل. وقد يتحمل المطعم أيضًا مصروفات التسويق لجذب العملاء إلى قنواته الخاصة.

لذلك، ينبغي حساب تكلفة اكتساب العميل وتكلفة تنفيذ الطلب، ومقارنتها بالمساهمة المتبقية من الطلبات عبر التطبيقات. فإذا كان حجم الطلبات المباشرة منخفضًا جدًا، فقد لا يغطي الوفر في العمولة التكاليف الإضافية اللازمة لإدارة القناة.

مقارنة القنوات المختلفة

لإجراء مقارنة عملية، أنشئ تقريرًا يوضح لكل قناة إجمالي المبيعات وعدد الطلبات ومتوسط قيمة الطلب والعمولات والخصومات وتكلفة التغليف والتكاليف التشغيلية المرتبطة بها.

بعد ذلك، احسب المساهمة المتبقية لكل طلب، ثم إجمالي المساهمة خلال الفترة. فقد تحقق منصة معينة مساهمة أعلى لكل طلب، بينما تحقق منصة أخرى إجمالي مساهمة أكبر بسبب ارتفاع حجم المبيعات. ويجب النظر إلى المؤشرين معًا قبل تحديد استراتيجية التوزيع.

ويمكن أيضًا اختبار توزيع مختلف للطلبات بين التطبيقات والقنوات المباشرة، ومراقبة أثره على المبيعات ورضا العملاء والتكاليف. وعندما ترتبط بيانات نقاط البيع والمخزون والحسابات، تصبح مقارنة النتائج أسهل وأكثر دقة.

أدر مبيعات مطعمك وطلباتك من مكان واحد مع دجتيرا

الأسئلة الشائعة

كيف أحسب ربح طلب الدليفري؟

ابدأ بقيمة البيع الفعلية التي تعود إلى المطعم، ثم اطرح تكلفة الطعام والتغليف وعمولة تطبيق التوصيل والخصومات التي يتحملها المطعم والتكاليف الإضافية المرتبطة بالطلب. الناتج يمثل المساهمة المتبقية قبل المصروفات العامة التي لم تدخل في الحساب. ولتحديد صافي الربح بدقة، يجب أيضًا احتساب نصيب الطلب من بقية التكاليف وفق منهجية محاسبية مناسبة.

هل تطبيقات التوصيل مربحة للمطاعم؟

يمكن أن تكون تطبيقات التوصيل مربحة إذا كانت المساهمة الناتجة عن الطلبات تغطي تكاليفها وتضيف قيمة مالية للنشاط. لكن ارتفاع المبيعات وحده لا يكفي للحكم على الربحية؛ إذ يجب احتساب العمولة والخصومات والتغليف والتكاليف التشغيلية ومقارنة نتائج كل منصة بالقنوات الأخرى.

كيف أقلل تكلفة التوصيل؟

يمكن تقليل تكلفة التوصيل من خلال مراجعة شروط العمولات، وتحسين تكلفة التغليف، وتقليل الهدر، وتحليل الأصناف وأسعارها، وتقييم العروض الترويجية، ومقارنة القنوات المختلفة بناءً على المساهمة الفعلية. كما يساعد تتبع بيانات الطلبات والتكاليف على تحديد الإجراءات التي تحقق وفرًا دون الإضرار بجودة الخدمة أو رضا العملاء.